التعريف
الاختبار التاريخي (Backtesting) هو أسلوب يُستخدم لتقييم كيفية أداء استراتيجية تداول لو تم تطبيقها في الماضي، وذلك عن طريق تشغيلها على بيانات تاريخية للأسعار والأحجام. يتعامل هذا الأسلوب مع قواعد الاستراتيجية كما لو أنها طُبقت فعليًا في الفترات السابقة، فيُولّد صفقات ونتائج افتراضية. توفّر هذه النتائج رؤية إحصائية حول العوائد، وفترات التراجع (drawdowns)، وغيرها من مؤشرات الأداء في ظل أوضاع السوق السابقة. في أسواق الكريبتو، يُستخدم الاختبار التاريخي غالبًا مع الاستراتيجيات المنهجية أو الخوارزمية التي يمكن التعبير عنها بمنطق واضح قائم على القواعد.
كمفهوم، يرتبط الاختبار التاريخي ارتباطًا وثيقًا بفهم ملف المخاطر لاستراتيجية ما قبل تخصيص رأس مال حقيقي لها. فهو يساعد على تحديد ما إذا كانت الاستراتيجية ستكون قوية عبر أنظمة سوق مختلفة، مثل الفترات الاتجاهية أو شديدة التقلب. وعلى الرغم من أنه لا يمكنه ضمان النتائج المستقبلية، فإنه يقدّم طريقة منظّمة لتحليل كيفية تصرّف استراتيجية محددة. وتعتمد جودة الاختبار التاريخي بدرجة كبيرة على دقة البيانات التاريخية وواقعية الافتراضات المستخدمة.
السياق والاستخدام
يُستخدم الاختبار التاريخي (Backtesting) بشكل شائع من قِبل المتداولين، والمتخصصين الكميين (quants)، والباحثين لتصفية الاستراتيجيات وتحسينها قبل تشغيلها في السوق الحيّة. فهو يوفّر إطارًا لمقارنة أفكار استراتيجيات متعددة على أساس تاريخي متّسق، باستخدام مؤشرات مثل العائد، والتقلب (volatility)، وأقصى تراجع (maximum drawdown). في تداول الكريبتو، حيث تعمل الأسواق على مدار 24/7 ويمكن أن تكون البيانات عالية التفصيل، يمكّن الاختبار التاريخي من التقييم المنهجي عبر العديد من الأصول والأُطر الزمنية. ويُعد هذا المفهوم أساسًا لممارسات أكثر تقدمًا مثل بناء المحافظ وتخصيص المخاطر.
يساعد الاختبار التاريخي أيضًا في توضيح مدى توافق الاستراتيجية مع ملف المخاطر المرغوب لدى المتداول. فمن خلال دراسة التسلسل التاريخي لفترات الربح والخسارة، يسلّط الضوء على الفترات المحتملة للضغط وتقلب رأس المال. وهذا يساعد في ضبط التوقعات بشأن مستوى تذبذب الأداء الذي قد تُظهره الاستراتيجية. وعلى الرغم من اعتماد الاختبار التاريخي على بيانات الماضي، فإنه يظل مفهومًا أساسيًا لتقييم أساليب التداول القائمة على القواعد بشكل كمي في أسواق الأصول الرقمية.